صلاة يسوع فى التقليد القبطى
مايو 22, 2026الكتب وإنتاج الكتب في المجتمعات الرهبانية في مصر البيزنطية
مايو 22, 2026- C. SKEAT, The Origin of the Christian Codex, Zeitschrift für Papyrologie und Epigraphik 102 (1994) 263–268.
نشأة المخطوط “الكراس أو الملزمة” المسيحى، مجلة البرديات والنقوش
المؤلف: يعتبر “تيودور سكييت” Theodore Clyde Skeat واحدًا من أبرز علماء البرديات والكتاب المخطوط (Codicology) في القرن العشرين. اشتهر بدراساته العميقة عن تطوّر صناعة الكتاب، وخصوصًا نشأة الكودكس (Codex)، ودوره في التاريخ المسيحي المبكر.
عن المؤلف انظر
http://rosetta.reltech.org/TC/vol08/Skeat2003obit.html
اشار المؤلف فى بداية المقالة الى كتاب كان قد صدر له بعنوان بداية نشأة المخطوط عام 1984 شرح فيه رؤيته لتبنى المسيحيين لشكل الكراس بدلا من اللفاقه فى التدوين، وقد قوبل بعدم القبول من بعض الدارسين، وفى هذه المقالة يلقى مزيدا من الايضاح على رؤيته.
اعتمد الكاتب على اقدم مخطوطات الكتاب المقدس ليثبت رؤيته، واشار الى كتاب عن نشأة الكراس:
Roberts, Colin H., The Birth of the Codex, London : Oxford University Press, 1985.
أورد فيه روبرت كولين 22 شذرة بردى من مخطوطات للأناجيل الاربعه تعود الى القرون من الثانى الى السابع، وكلها كانت اجزاء من ملزمة أو كراس، بينما كانت اللفافة هى السائدة عند غير المسيحيين واستمر استعمال اللفافة حتى عام 300م عند الوثنين بقدر قيمة استعمال المخطوط عند المسيحين، ثم انتهت اللفافة خلال القرنين التاليين، كانت المخطوطة بالفعل اكثر ملائمة حيث يمكن الكتابة على وجهى الورقة وبالطبع اكثر اقتصادا، ولكن هذا لايبرر ان تكون جميع الاناجيل مكتوبة فى هيئة ملازم، ولاشك ان هناك دافع قوى اكثر للتمسك بهذا الشكل، وقد اجاب على ذلك المؤلف من خلال حساب مساحة الورق اللازم لكتابة الاربع بشائر فى مخطوط الاناجيل الاربعة وسفر الاعمال من مكتبة شيستر بيتى Chester Beatty papyrus codex of the four Gospels and Acts والتى تعود الى القرن الثالث، حيث احتلت 167 ورقة وقد اوضح المؤلف فى عدة خطوات حسابية طول اللفافة اللازمة لكتابة كل انجيل على حدى، ثم قام بجمعهم فوجد ان اللفافة المطلوبة للنسخ بطول 3006سم وعرض 18سم أى حوالى 30 متر وهو حجم كبير جدا اذ ان طول اللفافة بوجه عام لايزيد عن 10م، ويعتقد المؤلف ان هناك مخطوطات للأناجيل الاربعة بنفس الطريقة من القرن الثانى الميلادى مدللا على ذلك بأن مخطوط بودمر Bodmer codex الذى يحوى انجيلى لوقا وبوحنا ويعود الى عام 175-225م هو فى الحقيقة الجزء الثانى من مخطوطة للأناجيل الاربعه، وانها فى الغالب كانت ملزمتين كبيرتين تمت خياطتهما سويا، اذ انه من الصعب تكوين ملزمة واحدة من عدد ضخم من الاوراق التى فى الغالب لاتزيد قليلا عن 100 ورقة، وان الحرص على استخدام الملازم هو ميزة للحصول على الاربعة اناجيل وحتى سفر الاعمال فى مجلد واحد، ودلل على حدود التطبيق حتى على نصوص العهد القديم بأن مخطوط شستر بيتى Chester Beatty codex IX لدانيال وحزقيال واستير كان فى حدود 118 ورقة.
Skeat, T. C. “A Codicological Analysis of the Chester Beatty Papyrus Codex of Gospels and Acts.” Hermathena, no. 116 (1973): 58–81.
وضرب المؤلف مثلا أن اذا مسيحيًا من القرن الثاني واجه خيارًا بين مخطوطة ولفافة كل منها يحتوي على نفس الإنجيل فسيفكر فى الامر كثيرا نظرا لتعوده على اللفافه، ، فمثلا يمكننا أن نأخذ أقدم بردية مسيحية معروفة، وهي جزء من مخطوط مكتبة Rylands من إنجيل يوحنا، الذي يُعتقد أنه كُتب حوالي 125، وفى حالته الكاملة الاصلية يمكن ان يصل الى حوالي 55 ورقة (110 صفحة) بقياس 21 * 18، وفى حالة كونه لفافة سيصبح بطول 6.84م أى حوالى سبعة امتار، والمؤلف يوضح انه لا يجب ان نعرض الامر على شخص من عصرنا لأنه سيختار شكل الكراس بالطبع، الامر لم يكن بهذه السهولة للمسيحى الذى نشأ فى عالم لا يتعامل سوى فى اللفافة.
والحقيقة ان اللفافة ابسط من الكتاب حيث يحتاج الاخير الى تقنيات منها الخياطة والتجليد ولكن تظل المخطوطة ارخص بحوالى 25% من اللفافة، ومع هذا امتازت اللفافه بمقدرة القارئ على الرؤية البانوراميه لها، أى النظر فى اللفافه ككل دون انقطاع خاصة فى حالة وجود رسومات مصاحبة للنص عكس رؤية المخطوط التى تشبه لقطات متقطعه.
Roberts, C. H. An Unpublished Fragment of the Fourth Gospel in the John Rylands Library, Manchester. Manchester: John Rylands Library, 1935, p. 21.
ويرى المؤلف ان ظهور الاناجيل الاربعه معا فى صورة كتاب فى وقت مبكر هو الذى دفع المسيحيين الى تبنى هذا الشكل من التدوين، كما ان هناك عاملا هاما اخر هو نشر الاناجيل الاربعه فى نسخه واحدة حماية لها من الزيادة أو النقصان الذى ادعاه الغنوصيين على الكنيسة فى بواكير نشأتها، ولعل الاناجيل الاربعة المصاغة فى كتاب واحد والمدعوة “دياطيسرون تاتيان”* Diatessaron of Tatian الذى ظهر بالسريانية ولم يجد قبولا، كان من اجل الحفاظ على الاربعة اناجيل فى وحدة واحدة لترسخ وجود اربعة اناجيل، ولكن الاكثر قبولا وانتشارا هو الاربعة بشائر فى مجلد واحد، وقد كان هذا الاختيار لدى كنيسة روما ومصر وبالطبع كانت المادة السائدة فى مصر هى اوراق البردى، ويرى الكاتب انه كان هناك شبه اتفاق بين الكنائس على استخدام الملازم وشكل المخطوط للأناجيل الاربعه ولكنه لا يجد قرارا معلنا بذلك او يعرف كيف تم، ولكنه يفسر ذلك بالأشارات والرموز حيث كان وجود الاربعة بشائر فى مجلد واحد تشير الى الكائنات الغير متجسدة فى رؤية حزقيال النبى والتى لها اربعة اوجه ولكنها فى وحدة لا تنفصم كما اشار بذلك بعض الاباء، وقد ترتب على هذا انتشار نصا واحدا فى جميع الكنائس كما انه فى حالة امتلاك افراد لبعض البشائر او كلها فأنها كانت بنفس مواصفات الكراسات والملازم المنتشرة فى كنائس تلك الفترة، وقد اورد الكاتب اشارات عن دفاع القديس إيريناوس عن الكتابات المقدسة فى تلك الفترة ودفاعه عن قانونية الاناجيل الاربعه، ويرى الكاتب ان قانونية الاناجيل الاربعه ونظام “الكودكس” أو الكراس والملزمة لا ينفصلان، اذ ان وحدتهم المادية (فى شكل كتاب) بجانب قانونيتهم هو الذى حافظ عليهم عبر الزمن، وفى النهاية يشير المؤلف الى ان هذه الرؤية هى من مفاهيمه واستنادا الى مشاهدات للمخطوطات والبرديات مالم يظهر فى المستقبل اكتشافات تغير من فروضه.
* حيث قام شخص يدعى تاتيان فى النصف الثانى من القرن الثانى الميلادى بوضع الاحداث الخاصة بالبشائر فى صياغه موحده ويدعى الانجيل الرباعى.
-
عنوان المقال (بالعربية): نشأة المخطوط “الكراس أو الملزمة” المسيحى
-
عنوان المقال (بالإنجليزية): The Origin of the Christian Codex
-
المؤلف: تيودور سكييت (C. SKEAT / Theodore Clyde Skeat)
-
جهة النشر (المجلة): مجلة البرديات والنقوش (Zeitschrift für Papyrologie und Epigraphik)
-
رقم المجلد: 102
-
سنة النشر: 1994
