المسيح والصليب في الفن القبطي
مايو 22, 2026دونالد مالكولم ريد، الاكتشافات الاثرية، والتحول الاجتماعي، وأثرهما على الهوية الحديثة للأقباط (1854–1952)
مايو 22, 2026Christine Chaillot, Tawadros II, Nouveau Patriarche des Coptes Orthodoxes, Proche Orient Chrétien 63, 2013, 268-286.
المؤلفة كريستين شايّو Christine Chaillot وُلدت في جنيف، سويسرا. وهي متخصصة في الكنائس الشرقية. نشرت عدة كتب ومقالات حول الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية القديمة، وتاريخها، وروحانيتها، وحوارها اللاهوتي. ومن بين مؤلفاتها: الحياة والروحانية في الكنائس الأرثوذكسية الشرقية ذات التقاليد السريانية، والأرمنية، والقبطية، والإثيوبية، دار لو سيرف، باريس 2010.
للمزيد عن انتاج الكاتبة:
https://rkus-ott.academia.edu/christinechaillot
تواضروس الثاني بطريرك جديد للأقباط الأرثوذكس
مجلة الشرق الادني المسيحي عدد 63 للسنة 2013، ص 268 – 286
ترجمة/ عادل فخرى
فى 4 نوفمبر 2012 أصبح الانبا تواضروس الثاني بطريركا جديدا، البابا 118 ” بابا الاسكندرية وبطريرك كل افريقيا وخليفة مارمرقس” بحسب التقاليد الرسولية. وتم تجليسة بالكاتدرائية بالعباسية في 18 نوفمبر من نفس العام.
ولد عام 1952 بمدينة المنصورة وأصبح صيدلانيا، ودرس في بريطانيا وعمل بمصنع للادوية قبل ان يصبح راهبا عام 1988 بدير الانبا بيشوي بوادي النطرون، وقد رسم في الاعوام التي تلت ذلك كقس ثم اختير عام 1997 كأسقف مساعد للأنبا باخوميوس مطران البحيرة.
ظهرت لمساته الحماسية في عدة مستويات، على المستوى الروحي اولا حيث لم يكن من السهل ان يعقب شخصية كاريزمية مثل البابا شنودة الثالث الذي قاد الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية خلال اربعون عام (1971-2012)، واجهت خلالها الكنيسة عديد من الصعاب وعرفت كذلك التوسع في مصر والخارج، ففي عام 2012 كان هناك 120 أسقفا يتبعونها في العالم، وعلى الصعيد السياسي تحمل البابا الجديد مسئوليه سياسية جسيمة وخاصة في مجتمعة الذي كان ضحية لعنف منظم من قبل الاسلاميين الراديكاليين المتعصبين للعديد من العقود السابقة.
وفي اعقاب الثورة المصرية في يناير 2011 وبعد الانتخابات في يونيو 2012 التى ادت الي فوز محمد مرسي مرشح الاخوان المسلمين أصبح مجتمعه يعاني قلقا متزايدا من المد الاسلامي في مصر، وفي نوفمبر 2011 أعلن البابا توا ضروس انه يفضل ان يكون مجهوده ورعايته بأكثر مما تأخذ الشئون السياسية ولكن هل تحقيق هذا كان من الممكن في الظروف السياسية المحيطة؟ ص269
بعض التغيرات في التنظيم الداخلي لشئون البطريركية
عرف البابا الجديد بمحبته للنظام فمنذ انتخابه أعلن انه سيعيد ترتيب بعض شئون الكنيسة الداخلية، واعتمد علي فريق جديد خاصة في الإدارة البطريركية مكون من سبعه من السكرتارية وشجع علي العمل بروح الفريق وقد ادت هذه اللامركزية الى تحسين التنظيم، وقد انعقد المجمع المقدس مرتين سنويا بعد ان كان مره سنويا، وكان سكرتيره الجديد في 2012 الانبا روفائيل أسقف كنائس القاهرة وأسقف الشباب منذ1996.
اصبح الانبا بشوى مطران دمياط و سكرتير المجمع المقدس لسنين طويله سابقه عام 2013 علي راس معهد الدراسات القبطية وظل نشطا فى ادارة الحوارات المسكونية العالمية، وظل الاسقف يؤانس يرأس إيبارشية الخدمات العامة والاجتماعية، وعلي خطى سلفه رسم البابا تواضروس الثاني ستة عشر قسا في نوفمبر 2012 ورقى 10 اخرين الى رتبة القمصيه فى 3مارس 2013، وفى 10 مارس 2013 وقبل مرور اسبوع على التذكار السنوى للبابا شنوده (17مارس 2012) وبحضور 75 مطرانا
و اسقف رسم سبعة اساقف جدد لايبارشيات بمصر و الخارج ولدير ابو مقار، وفى 16 يونيه 2013 جلس ورسم اساقفه اخرين بكاتدرائية القديس مرقس بالقاهرة.
وفى يونية 2013 اخذ المجمع المقدس قرارا من ضمن قرارات اخرى بالاعتراف بديرين وتسمية الاب بولس حليم كمتحدث رسمى للكنيسة القبطية، وبقيت بعض الجهات التى تحتاج تنظيم فى محيط البطريركية مثل المجلس الملى والمجلس الاكليريكى والاوقاف والكليه الإكليريكية.
وفى فبراير 2013 تفقد البابا المركز الثقافى القبطى ومكتبته، كان قد افتتحه البابا شنودة فى عام 2008 وتطور ليصبح لة اهميه داخل حرم البطريركيه، وتولي ادارته الانبا ارميا أحد أقدم سكرتاريه البابا شنودة فى عام 2013 وبنفس هذا المبنى تقع قناة قبطيه جديده هى فضائيه مرقس المصريه (مي سات).
تعتبر مجلة الكرازه هى الدورية الرسمية للكنيسة القبطية الأرثوذكسية منذ 1979 دون توقف حيث تطبع داخل البطريركيه، وقد اخذت شكلا جديدا على الانترنت وفى اخرجها على يد الانبا مكاريوس الاسقف المساعد بالمنيا والذى اختير حديثا لهذا المنصب، ومسئول الصفحة الإنجليزية بها الانبا انجيلوس اسقف استيفنج ببريطانيا وهو المسئول أيضا عن العلاقات ببريطانيا واوربا بالاشتراك مع الانبا كيرلس اسقف ميلانو، وقد نشط موقع الانترنت الخاص بالبطريركية ويفضل البطريرك الجديد استخدام طرق الاتصال الحديثة مثل تويتر فى بث العبارات الروحية ومعظمها عبارات كتابيه، وفى معرض مشروعاته لإعادة تنظيم الكنيسة تضمن ذلك الكنيسة فى المهجر، سعى لتكوين معلمين لتدريس العلوم اللاهوتية والكنسية وتنظيم نشاط التعليم والتربية الكنسية ( مدارس الاحد ) والخدمات الاخرى واعطاء كورسات للإكليروس والرهبان ، واثناء زيارته فينا فى مايو 2013 ترأس البابا تواضروس أول جلسة فى “مؤتمر لأجل خدمات الكنيسة والدعم الروحى” ، فهو يحب الانجيل ويشجع المؤمنين على قراءته ويرغب فى اقامة معهد للدراسات الكتابيه.
الشباب
يولى البابا الجديد اهتماما خاصا بمشاكل الشباب، ومن المعروف اهتمامه ومحبته لهم اذ يمثلون مستقبل طائفته وقد كانوا اهم اولوياته قبل قدومه الى البطريركية، وكذلك تولى الكنيسة اهتماما خاصا بهم من خلال تكوينهم فى مراكز متخصصة بتعليمهم اللغات والبرامج المناسبة لمشاريعهم.
ويولى البابا اهتماما خاصا للأطفال ويميل الى رسم أسقف خاص يعتنى بهم خاصه من سن الطفولة حتى خمسة عشر عاما، وبالنسبة للشباب فوق الخامسة والعشرين فيجب ان يكون هناك أسقف متخصص للأسرة المسيحية، وللشباب من سن خمسة عشر حتى خمسة وعشرين عام هناك الانبا موسى الذى سمى لذلك منذ عام 1980 مسؤولا عن انشطة الشباب القبطى فى مصر وخارجها ويعاونه منذ عام 1996 الانبا روفائيل كما أشرنا سابقا
المهجر
وفى عام 2012 كان هناك العديد من الإيبارشيان الأرثوذكسية القبطية موزعه فى 67 دوله ويزداد عددها متسارعا، وقد كانت الرحلة الاولى للبابا تواضروس للخارج فى ايطاليا (روما و ميلانو) والنمسا ( فينا ) فى مايو 2013، كما تم الاعلان انه سيزور كنائس الولايات المتحدة وكندا واستراليا وافريقيا ودول الخليج وكذلك كنيسة اثيوبيا والكنيسة الأرثوذكسية الروسية، ومنذ انتخابه دعا المسيحيين الى عدم هجرة بلادهم، مشيرا الى تعايشهم منذ قرون مع المسلمين، وبنهاية نوفمبر 2012 تم تسمية الاب سيرافيم السرياني كسكرتير مسئول عن الاريبارشيات القبطية فى المهجر باستثناء واربا حيث ان المسئول عنها الانبا كيرلس اسقف ميلانو. ص274
اسئلة اخرى عن الكنيسة فى الداخل والخارج:
لنعود لبعض الملفات الهامة التي كانت تنتظر البابا، ففى لقاء معه (5 نوفمبر 2012) أعلن البطريرك عن امله فى حل ثلاث مشاكل اساسيه: العمل على حق المساواة بين المصريين مسيحيين ومسلمين وحريه بناء الكنائس ومنع اعمال العنف والاعتداء على الاقباط، واجه البابا توضروس عدد من التحديات فى خططه التى تخص الكنيسة والمجتمع حيث كانت شكوى الاقباط فى كونهم ضحايا التمييز والعنف.
ومن الأسئلة ذات الحساسية التى كان من الواجب مناقشتها أسئلة عن التحول من المسيحية الى الاسلام أو من الاسلام الى المسيحية أو الرجوع الى المسيحية لمسيحيين سبق تحولهم الى الاسلام.
فمنذ سنوات عديده ينخرط عديد من المحامين والخبراء فى عدد من هذه الملفات الخاصة بالبطريركية، منذ اعلن البابا تضمين ملف الفتيات والسيدات المخطوفين من قبل مسلمين، كذلك طلب عدد قليل من الاقباط بدراسة مشكلة الطلاق وزواج المطلقين.
كان هناك ايضا سؤال حساس بخصوص منع البابا شنودة الثالث لمن يرغب من المؤمنين زيارة الأراضي المقدسة، فقد اجاب الانبا تواضروس “أصبح موضوع زيارة الأراضي المقدسة مشكله كبيره، فقد تبع الحرب بين مصر واسرائيل عام 1973 معاهدة سلام فى عام 1979 وهناك علاقات طيبه بين البلدين على مستوى البلدين وان لم يكن على مستوى الشعبين، ومصر مكونه من اكثريه مسلمه واقليه مسيحيه فاذا بدأت الأقلية بالتطبيع ربما اعتبره المجتمع المصرى نوعا من الخيانة”
الاولويات الرعويه للبابا تواضروس
يملك البابا الجديد السلطة العليا للكنيسة القبطية سواء الإدارية أو الروحية وكما أشتهر البابا شنودة بعظاته الروحية التى كان يلقيها مساء الاربعاء من كل اسبوع على العديد من الحاضرين بالكاتدرائية، هكذا استمر البابا توضروس فى التعليم داخل الكاتدرائيه الغاصه بالمؤمنيين
منذ 31 يناير 2013.
فى لقاء مع البابا تواضروس بدير الانبا بيشوى فى 16 يناير 2013 عن برنامجه
للرعاية والروحيات حدد ان هناك ثلاث ” اهرامات ” عند الاقباط وهم التعليم اللاهوتي المتمثل فى ابطال القداسة وأشار الى اثناسيوس الرسولى والقديس كيرلس ” عمود الدين “، وثاني هرم هو شهادة الكنيسة القبطية الوالده للشهداء “تاريخ طويل فى مصر عبر الاجيال حتى الان”، والهرم الثالث يتمثل فى الحياه النسكية، وبخصوص اولوياته الرعوية اجاب البابا لصحفي جريدة الواحة بأن الاهتمام الاول المسيحيين فى المناطق الاكثر عزله.
كان الاهم بالنسبة له هو ” اعلاء قيمة الانسان اينما وجد” وبهذا الخصوص نظم لقاءات للنقاش حول أربع موضوعات رئيسية: الرهبنة، قانون الاسرة، الاوقاف ومشروعات كنسيه عامه بكل الايبارشيات تساهم فى النمو الاقتصادي للأقباط، ويرى ان دور الكنيسة غير قاصر فقط على الروحيات بل ايضا دور روحى واقتصادى، وكذلك دور تقوم به الكنيسة لخدمة المجتمع.
العلاقات المسكونية
يصبح البابا الجديد رمزا لكل مسيحى مصر والشرق الاوسط اذ يعتبر المجتمع الأرثوذكسي هو الاكثر عددا فى هذه المنطقة، وفى مصر ومنذ اختياره اظهر شعورا بأهمية العلاقات المسكونية فى ظروف يعانى منها المجتمع المصرى من الحياه تحت ضغط الاسلاميين، ويظهر اتجاه الكنائس كما تبلور فى 18 ابريل 2013 عن تكوين مجلس كنائس مصر الذى ولد قويا بفضل تشجيع البطريرك له، وبالنسبة للعلاقة مع الكنيسة الكاثوليكية فان زيارة البابا تواضروس لكاتدرائية الاقباط الكاثوليك بمناسبة رسامة البطريرك ابراهيم سيدراك فى مارس 2013 كرست خطوه جديده فى الحوار المسكونى الثنائى فى مصر، كذلك حمل الكاثوليك كثير من الامتنان تجاه البابا تواضروس الذى أوفد كهنه أقباط ارثوذكس لتقديم تهانى عيد الميلاد لكنائس الكاثوليك.
وكانت أولى مقابلاته المسكونية الرسمية الى الخارج هى مقابلته للبابا فرنسيس فى الفاتيكان فى 10 مايو 2013 تلاها زيارته لمؤسسة من اجل الشرق فى فينا.
فى حوار مع جريدة الواحه الكاثوليكية الإلكترونية عن اذ ما كان الاقباط مهتمون بالعلاقات المسكونية اجاب ” يجب ان يتوحد صوت المسيحيين فى صوت واحد” حيث علاقات المحبة التى دعاها الكتاب المقدس “فضيلة المحبة الأخوية” وهى من الموضوعات التى تشغله، واضاف فى هذا الحوار ان حوار المحبة الأخوية لا يجب ان يقلل من الحوار اللاهوتي على مستوى العقيدة “ونود ان نبلغكم من ناحية اخرى اننا نبتعد عما يثير التعارضات فى مواضيع العقيدة واعتقد شخصيا بالتنوع داخل الاتحاد” وذهب الى اكثر من هذا فى الحوار بان بعض الصعوبات فى فهم المصطلحات يتطلب حوار ا لاهوتيا بين الخبراء.
الكنيسة القبطية والشئون الخارجية
مثل سلفة البابا الراحل استقبل البابا الجديد عديد من السفراء الاجانب، من الولايات المتحدة والاتحاد الاوربى وكذلك من كندا بعد رسامته أسقف جديد لكندا، وفى اعقاب العنف الذى تعرض لة الاقباط فى ليبيا فى يناير 2013 استقبل البابا السفير الليبى فى مصر فى 17 مارس 2013 وفى نهاية مايو 2013 اعلن “نستطيع حل مشاكلتنا داخل بلادنا دون الحاجة لتدخل خارجى.
العلاقة مع الاسلام
يقدر الليبراليون من المسلمين البابا الجديد ويعتبرونه معتدلا، وعلاقاته طيبة مع الامام الاكبر الطيب المسئول عن الازهر منذ 2010 وخطابة الدينى معتدل وهو يمثل فى المجمل الاسلام السنى.
وهو الذى نادى بتكوين مجلس يسمى ” بيت العائلة المصرية ” حيث يجتمع المسلميين والمسيحيين للحوار، وكان اللقاء الاول فى مارس 2011 وتبعها لقاءات اخرى، وبالنسبة للإخوان المسلمين فقد كانوا يريدون فرض النظام الاسلامى على البلد، والمتطرفين من المسلمين مثل السلفيين لا يوجهون التهنئة ولم يشاركون تنصيب البابا تواضروس كما هى العادة بالنسبة للمسئولين السياسيين ورجال الدين فى تلك المناسبات، وقد طلب الاسلاميين من البابا الجديد وضع حد لدور الكنيسة السياسى ووقف ممانعة الاقباط لهم ، كانت الايام من 5 الى 7 ابريل 2013 ايام صراع بمنطقة الخصوص (شمال القاهرة ) وكذلك امام كاتدرائية مارمرقس بالقاهرة نتج عنها موت ثمانية أقباط، وهى تعتبر من اخطر الاحداث منذ وصول مرسى للحكم فى يونيو 2012.
وفى 3 يوليو 2013 أعلن الفريق السيسى فى التليفزيون خلع مرسى وكان بجانبه شيخ الازهر والبابا تواضروس والقى كلا منهما كلمة وقد اعتبرت بعض القوى المواليه للاخوان المسلمين ان هذا دليل على مؤامرة ضد مرسى.
الدستور المصرى
فى 17 نوفمبر 2012 انسحب ممثلى الكنائس المصرية من اللجنة المسئولة عن وضع دستور جديد لإصرار اللجنة على وضع دستور دينى، وفى 19 نوفمبر 2012 وبعد يوم واحد من تجليس البابا تواضروس المح قداسته الى التحديات السياسية التى تنتظر مصر، وطلب من المسئولين عن صياغة الدستور الجديد ان يكون مناسبا لكل المصريين، ولكن لان معظم اللجنة من الاسلاميين فقد اقترحوا تصويتا والاخذ بأغلبية المشاركين، وقد ظهرت التفرقة فى هذا الاجراء بالنسبة لغير المسلمين لان تفعيله يسمح بتطبيق الشريعة ويهدد المواطنة.
وفى 28 يوليو 2013 اجتمعت اللجنة الجديدة لمراجعة الدستور المصرى لأول مرة بعد انسحاب ممثلى الكنائس المصرية، وفى 11 سبتمبر اقترح البابا تواضروس الثانى على رئيس اللجنة الجديد عمر موسى تعديلآ فى المادة الثالثة من دستور 2012 بتعديل كلمة المسيحيين واليهود لتصبح المصريين غير المسلمين ولكن ممثل الازهر فى اللجنة رفض التعديل.
الكنيسة القبطية الارثوذكسية والدولة المصرية
قدم الرئيس مرسى تهانيه للبابا تواضروس عقب اختياره وكذلك فعل حزبه السياسى من الاخوان المسلمين، أو حزب العدالة والتنمية واعلن حزب العدالة والتنمية عن تمنياته بان تصبح العلاقة ” الهشة” مع البطريرك تسمح “بالتقدم فى قيم الحرية والعدالة والمساواة”، ومن خلال تهنئته دعى الرئيس مرسى الى الاتحاد والمحبة الاخويه بين المسلميين والمسيحيين، وانهمك فى محاولة التعاون مع الاقباط الذين ظلوا فى ارتياب، وكان على البابا ان يعامل رئيس الحكومة المعين من قبل الاخوان المسلمين والمتقاسمين السلطة مع الاكثر تطرفا وهم السلفيين.
كان البطريرك الجديد منذ استلامه عمله لا يقف مكتوف الأيدي للحفاظ على مجتمعه متصلا بالدولة وطالبا حمايتها لمواطنيها ضد التمييز، واعلن فى احد البرامج التليفزيونية ان تطبيق الشريعة امر غير مقبول، وفى اول لقاء له فى 7 ابريل 2013 بعد مهاجمة كاتدرائية الاقباط الارثوذكس انتقد الرئيس صراحة واتهمه بإهمال الاقباط، وكانت اعتداءات ابريل من اكبر الازمات منذ اعتلاء مرسى كرسي السلطة فى يونيو 2012 ، “المجتمع المصرى قائم على اعمدة تحمله” هكذا شرح البابا تواضروس: من بين هذه الاعمدة الازهر والكنيسة وقوة القانون فاذا لم نعتمد على هذه الاعمدة أو دمرناها فالنتيجة هى انهيار المجتمع.
كان حكم مرسى لمدة عام واحد كفيلا بزيادة التوتر مع الاقباط، ويعاني المجتمع القبطى من تنامى القوى الاسلامية، بالإضافة الى تقوية الرئيس مرسى لسلطته ولكن أعلن انه “رئيس كل المصريين”، اتحدت المعارضة الليبراليه من مسلمين ومسيحيين ووجهت انتقادات شديده لحكومة مرسى والتي بدت غير قادرة منذ انتخابه على حل مشاكل خطيره، وخاصة تلك التى تمس حياتهم اليومية من جهة الاقتصاد والامن.
فى رأى بعض المسلمين وكذلك بعض الاقباط ان دور البطريرك ينحصر فى الرئاسه الروحية وان الكنيسة يجب الا تلعب دورا فى تمثيل الاقباط امام الدولة، لكن البطريرك شجع الاقباط على البعد عن العزلة والمشاركة فى الحياة السياسية فى مصر.
ونظرا لهذا الموقف فانه من المحتم عليه كرئيس للكنيسة القبطية ان يشارك في مختلف مستويات النقاش بما فيها السياسى، وفى 17 نوفمبر قبل تجليسه بيوم اشار البعض الى الدور السياسى الذى لعبه سلفه البابا شنودة الثالث، فأجاب الاسقف تواضروس ان سلفه لم يأخذ ابدا مبادرة ممارسة دور سياسى وانما فرض عليه فرضا فى العقود السابقة، وان الدولة همشت من دور الكنيسه و المسيحيين وانه اذا كانت هناك قيود على الكنيسة فى القيام بدور سياسى فان البابا شنودة فى الاغلب الاعم كان يمارس دوره السياسى مثل اى مواطن مصرى بسيط، واصر البابا تواضروس على ان المواطنة هى مظلتنا وليس الدين، وطالب بتفعيل القانون علي الجميع دون تفرقه، وكرر انه دائما بكل سرور يصلى لاجل وحدة المصريين .
وبخصوص الحراك السياسى اوضح رأس الكنيسة القبطية “ان كل شيء ممكن بشرط عدم اللجوء الي العنف” وذلك للشباب الاقباط المحتجبين بخصوص الاقباط المتهمين بممارسة التبشير فى ليبيا.
ومنذ مظاهرات 30 يونيو 2013 الضخمة ومغادرة الرئيس مرسى أصبح المسيحيين فى مصر ضحايا لعنف وانتقام من قبل الاسلاميين وواجهوا شعورا متزايدآ بالقلق من المستقبل، وصرح البابا تواضروس بخصوص الهجوم على الكنائس “لماذا تضمين الكنيسة فى هذا الصراع السياسى؟ ماذا فعلت الكنيسة لتواجه هذا العنف؟ اعتقد ان ايام العنف هذه تجرح وحدتنا العظيمة التى يأملها المصريون جميعآ” ومن ناحيه اخرى “شكر اخوتنا فى المواطنه من المسلمين”، كما دعاهم ان يستمرو ا فى دورهم الداعم لاخواتهم الاقباط، و فى 11 سبتمبر فى عظته يوم الاربعاء اشار الى الاقباط الذين قتلوا فى الشهر الذى سبقه الى كونهم شهداء جدد.
الخلاصه: فى ثمانية عشر شهرآ حقق البطريرك الجديد ترتيبآ محسوبآ ومبتكرآ فى كنيسته مع كونه ظل ثابتآ على نفس خط سلفه خاصة بالنسبة للرعاية الروحية، ومعظم الاقباط سعداء بالبابا الجديد الذى لا يميل الى العنف ولا السلبية، ويأمل مجتمعه الكنسى الكثير منه، ويولى الناس فى مصر كما فى العالم اهتماما لاداء البابا فى مختلف الشئون.
فى نوفمبر 2012 اشارة جريدة الاهرام الأسبوعية الناطقة بالفرنسية، ان البابا تواضروس يواجه تحديات ليس فقط طمأنة مجتمعه المسيحي القلق بشأن وصول الاسلاميين الى السلطة، ولكن أيضا يبثهم الامل فيما بعد ما مروا به من ثورات، ومنذ ثورة يناير 2011 أصبح الاقباط أكثر انخراطا فى العمل السياسي مطالبين باحترام تمثيلهم فى مختلف المستويات، راغبين ان يصل صوتهم وينتظرون ديمقراطية حقيقيه، وبنهاية يوليو 2013 قال البابا تواضروس ان مسئولية الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الوطنية تفرض عليه التمسك بالمعايير التى تحمى مصر.
لقد خفت حدت التوتر بين الاقباط والمتعصبين من المسلمين وخاصة بعد طرد مرسى من السلطة، مهما كان مصير السياسة فى مصر فأن علي البابا تواضروس مهام صعبه عليه أن يكملها فى المستقبل، فعليه أن يجاهد للحفاظ علي حقوق مجتمعه (من الاقباط) ويحافظ على العلاقات الوديه بين كنيسته وبقية المسيحيين فى مصر، ويعمل جاهدآ على محاولات ايقاف العنف، وفى حوار معه بتاريخ 1 سبتمبر 2013 افاد بأن مصر تعيش لحظات صعبه لأسباب متراكمه عبر الزمن ولكن ذلك سيتبعه نهضة حقيقيه والبابا تواضروس الثانى شخصية عميقه الروحانية، متواضعة رقيقة المشاعر، يظهر ذلك فى طريقة حديثه، كما عبرعن ذلك احد الاقباط ” بابانا الجديد لا يكف عن الحديث عن المحبة” كما ان هذا لا يمنعه من الحزم فى المواقف التى تتطلب ذلك.
-
العنوان الأصلي: Tawadros II, Nouveau Patriarche des Coptes Orthodoxes
-
العنوان المترجم: تواضروس الثاني بطريرك جديد للأقباط الأرثوذكس
-
المؤلفة: كريستين شايّو (Christine Chaillot)
-
المترجم: عادل فخرى
-
جهة النشر: مجلة الشرق الأدنى المسيحي (Proche Orient Chrétien)
-
تاريخ ومكان النشر: الإصدار 63، سنة 2013
